سيبويه
205
كتاب سيبويه
ولا تفقَّأتُه ولا يَعمل في غيره من المَعارف ولا يقدَّم المفعولُ فيه فتقولَ ماءً امتَلأْتُ كما لا يُقَدَّمُ المفعولُ فيه في الصفةّ المشبَّهةِ ولا في هذه الأسماء لأنها ليست كالفاعل . وذلك لأنَّه فعلٌ لا يتَعدّى إلى مفعول وإنَّما هو بمنزلة الانفعال لا يتعدَّى إلى مفعول نحو كسرته فانكسر ودفعته فاندفع . فهذا النحو إنما يكون في نفسه ولا يقع على شئ فصار امتلأت من هذا الضرب كأَنك قلت ملأني فامتلأت . ومثله دحرجته فتدحرج . وإنما أصلُه امتَلأت من الماء وتفقَّأتُ من الشَّحم فحُذف هذا استخفافاً وكان الفعلُ أَجدرَ أن يَتعدّى إنْ كان هذا ينفُذ وهو في أنّهم ضعَفَّوه مثله . وتقول هو أشجعُ الناس رجلاً وهما خيرٌ الناس اثنينِ . فالمجرورُ هُنا بمنزلة التنوين وانتَصب الرجلُ والاثنانِ كما انتَصب الوجهُ في قولك هو أحسنُ منه وجهاً . ولا يكون إلاَّ نكرةً كما لم يكن ثَمَّةَ إلاّ نكرةً . والرجلُ هو الاسم المبتدأُ والاثنان كذلك . إنَّما معناه هو خيرُ رجُلٍ في الناس وهما خيرُ اثنين